حسن الأمين
9
مستدركات أعيان الشيعة
وهي خلاصة من مباحث أصول الفقه كانت بعض دراساته لطلابه في مدرسته بالأهواز . وشقيق المترجم السيد محمود [ عرم ] عمر مائة سنة وكان من الاعلام في النجف الأشرف ثم مدينة قم . الميرزا أحمد بن الميرزا كاظم بن الميرزا صادق الكشميري المتخلص بآزاد كان حيا سنة 1235 أديب متضلع وشاعر فنان وخطاط مبدع . من أدبائنا المنسيين . لم أقف على تاريخ ولادته ووفاته هاجر من إيران إلى الهند وسكن بلدة كشمير له آثار ونفائس من الفن الإسلامي الخالد منها نسخة من القرآن المجيد بخط ثلث جميل وتفسير الكاشفي كتبه بخط ثلث ونسخ ورقاع ونستعليق . والنسخة من مخطوطات مكتبة جامعة إستانبول وجاء في آخره : ( تم كلام الملك العلام من التفسير على يد أحمد بن ميرزا كان بن ميرزا صادق آزاد تخلص . . . سنة 1217 هجرية ) . ذكره الأستاذ محمد علي كريم زاده التبريزي في كتابه أحوال وآثار نقاشان ( 1 ) وقال أنه إيراني الأصل سكن في الهند وكان من أساتيذ صنع الميناء ( فسيفساء ) في أواسط القرن الثالث عشر للهجرة ومن صنعه يد جنجر وغلافه مطليا بالميناء ( الفسيفساء ) بألوان زاهية تم صنعه سنة 1235 . . . الموجود في متحف البريطاني . . . أقول : ان آثاره الخطية وفنونه الإسلامية الخالدة موجودة في أروقة المتاحف في العالم والمكتبات العامة والخاصة وذكره الدكتور مهدوي في كتابه أحوال وآثار خوشنويسان ج 1 ص 36 ( 2 ) . شهاب الدين أحمد بن ماجد المشهور بابن ماجد هو الربان العربي الشهير الذي كان في الوقت نفسه شاعرا مؤلفا ، وقد كتبت عنه باللغة العربية دراسات قيمة ، منها الدراسة الواسعة التي كتبها عبد الله بن علي الماجد عن حياته ، وتحقيق مؤلفه ( الفوائد في أصول علم البحر والقواعد ) ، والدراسة التي نشرها الدكتور أنور عبد العليم بعنوان ( ابن ماجد الملاح ) في سلسلة ( اعلام العرب ) الحلقة ال 63 منها . وما كتبه حسن كامل الصيرفي بعنوان : ( الملاح الشاعر ) ، وما نشره الديوان الأميري في رأس الخيمة من الدراسات الخاصة . تشيع ابن ماجد وابن ماجد من أفذاذ الشيعة وأعلامهم التاريخيين ، ولم يشر بعض من كتبوا عنه باللغة العربية إلى تشيعه ، في حين أن مجلة ( الموسم ) في عددها السابع ( 1990 ) في الصفحة 786 تقول : وقد سبق لعدد من الباحثين التأكيد على مذهب آل البيت الذي كان يعتقه العبقري الخالد ابن ماجد ومنهم المستشرق الفرنسي غبرييل فران في المجلد الثالث من كتابه ( المدخل إلى الفلك الملاحي العربي ) اه . ونقول : أن تشيع ابن ماجد واضح لا سيما فيما نظمه من الشعر . قال الدكتور عبد الهادي التازي المغربي في مجلة البحث العلمي سنة 1986 : ان ابن ماجد بما يحمله معه من تاريخ حافل كان جديرا بهذا البروز . . وجديرا برد الاعتبار إليه ، ومن هو مؤهل في العالم كله ليقوم بهذا الواجب غير أبناء خلدته من أبناء المنطقة الذين يظلون مدينين لابن ماجد فيما كتب عن ديارهم ، عن سواحلهم ، عن بحورهم ، وعن علومهم . . عن عبقريتهم بما فيهم المتواجدون على شاطئ خليج فارس أو خليج عمان والمحيط الهندي . . وسائر إفريقيا الشرقية . ومن كل أولئك الذين تظل جغرافيتهم بتراء شوهاء ان لم تعتمد على إفادات ابن ماجد . . من هو جدير في العالم ليقوم بهذا الواجب غير الرجال الذين يعيشون على نفس الأرض التي نشا فيها ؟ غير الذين يستظلون بنفس السماء التي كان بها يستظل ، وغير الرجال الذين نبهتهم صيحات ابن ماجد وانذاراته للخطر المحدق بهم من الطامعين في خيراتهم . وان من حقنا فعلا أن نطالب المسؤولين عن التربية والثقافة في هذه البلاد أن يخصصوا يوما من السنة نطلق عليه : « يوم ابن ماجد » يمكن أن يكون « منتصف شهر شتنبر من كل سنة » لأن ذلك التاريخ يصادف بالضبط اليوم الذي أتم فيه ابن ماجد مؤلفا له مهما بعنوان : « السبعية » كتبه وهو في جلفار : تمت لشهر الحج في جلفار أوطان أسد البحر في الأقطار يوم الغدير أبرك الأيام إذ خص بالإحسان والصيام وكان في الهجرة يا مولاي ستة وستين وثمان ماية يكون ذلك اليوم ملتقى للمبدعين والفنانين والكتاب والمحققين والذين ينشدون الحقيقة من كل مكان . . ملتقى للمهتمين بعلوم البحر وتطور الأساطيل . علينا أن نعرف بقدر ابن ماجد فنرفع عنه ما ألحق به خطا أو قصدا . . يكفي أنه عاش في حياته مهضوم الحق ، علينا أن نستحضره وهو يخاطب مواطنيه بالأمس : فان تجهلوا قدري - حياتي فإنما سيأتي رجال بعدكم يعرفوا قدري ! د . عبد الهادي التازي باريز - فال دوكراص - مجلة البحث العلمي ص 71 ع 36 ( 1986 ) هذا ما كتبه الدكتور عبد الهادي التازي ، ولم ينتبه وهو ينقل أبياتا من أرجوزة ابن ماجد الذي يعلن فيها تاريخ انتهائه من كتابه ( السبعية ) إلى ما ذكره ابن ماجد من أن تاريخ هذا الانتهاء يصادف ( يوم الغدير أبرك الأيام ) ، وما دام لم ينتبه لهذا فمن البديهي أن لا ينتبه لما وراء هذا الذكر من تشيع ابن ماجد الذي لم تنسه مشاغله الكبرى أن يحصي الأيام ليصل إلى ( يوم الغدير ) الذي هو عنده ( أبرك الأيام ) . وكيف لا يكون هذا اليوم عند ابن ماجد ( الشيعي ) العريق أبرك الأيام وهو اليوم الذي جمع فيه النبي ( ص ) المسلمين في ( غدير خم ) وقال لهم : من كنت مولاه فعلي مولاه . فكان ذلك إيذانا بان عليا هو خليفته من بعده . وسنرى في الآتي من القول أن الدكتور أنور عبد العليم وهو يذكر
--> ( 1 ) انظر أحوال وآثار نقاشان قديم إيران : محمد علي كريم زاده ج 1 ص 51 لندن 1363 هجرية شمسية . ( 2 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .